ابن الجوزي

168

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : أنهم اليهود هموا أن يغتالوا عيال المسلمين الذين خلفوهم في المدينة ، فكفهم الله عن ذلك ، قاله قتادة . والثاني : أنهم أسد وغطفان جاؤوا لينصروا أهل خيبر ، فقذف الله في قلوبهم الرعب فانصرفوا عنهم ، قاله مقاتل . وقال الفراء : كانت أسد وغطفان مع أهل خيبر ، فقصدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصالحوه وخلوا بينه وبين خيبر . وقال غيرهما : بل همت أسد وغطفان باغتيال أهل المدينة ، فكفهم الله عن ذلك . والثالث : أنهم أهل مكة كفهم الله بالصلح ، حكاهما الثعلبي وغيره . ففي قوله : " عنكم " قولان : أحدهما : أنه على أصله ، قاله الأكثرون . والثاني : عن عيالكم ، قاله ابن قتيبة ، وهو مقتضى قول قتادة : ( ولتكون آية للمؤمنين ) في المشار إليها قولان : أحدهما : أنها الفعلة التي فعلها بكم من كف أيديهم عنكم كانت آية للمؤمنين ، فعلموا أن الله تعالى متولي حراستهم في مشهدهم ومغيبهم . والثاني : أنها خيبر كان فتحها علامة للمؤمنين في تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما وعدهم به . قوله تعالى : ( ويهديكم صراطا مستقيما ) فيه قولان : أحدهما : طريق التوكل عليه والتفويض إليه ، وهذا على القول الأول . والثاني : يزيدكم هدى بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من وعد الله تعالى بالفتح والغنيمة قوله تعالى : ( وأخرى ) المعنى : وعدكم الله مغانم أخرى ، وفيها أربعة أقوال : أحدها : أنها ما فتح للمسلمين بعد ذلك . روى سماك الحنفي عن ابن عباس " وأخرى لم تقدروا عليها " قال : ما فتح لكم من هذه الفتوح ، وبه قال مجاهد . والثاني : أنها خيبر ، رواه عطية ، والضحاك عن ابن عباس ، وبه قال ابن زيد . والثالث : فارس والروم ، روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال الحسن ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى . والرابع : مكة ، ذكره قتادة ، وابن قتيبة . قوله تعالى : ( قد أحاط الله بها ) فيه قولان : أحدهما : أحاط بها علما أنها ستكون من فتوحكم . والثاني : حفظها لكم ومنعها من غيركم حتى فتحتموها . قوله تعالى : ( ولو قاتلكم الذين كفروا ) هذا خطاب لأهل الحديبية ، قاله قتادة ، والذين كفروا مشركو قريش . فعلى هذا يكون المعنى : لو قاتلوكم يوم الحديبية ( ولوا الأدبار ) لما في قلوبهم من الرعب ( ثم لا يجدون وليا ) لأن الله قد خذلهم . قال الزجاج : المعنى : لو قاتلك من لم يقاتلك لنصرت